السيد محمد حسين الطهراني

222

معرفة الإمام

--> عن حمزة بن حمران قال : دخلتُ على الصادق عليه السلام فقال : من أين أقبلتَ ؟ فقلتُ : من الكوفة . فبكى حتى بلّت دموعه لحيته . فقلتُ له : يا بن رسول الله ! ما لك أكثرتَ من البكاء ؟ ! فقال : ذكرتُ عمّي زيداً وما صُنع به فبكيت . فقلتُ : وما الذي ذكرتَ منه ؟ ! قال : مقتله ، وقد أصاب جبينه سهم فجاء ابنه يحيى فانكبّ عليه وقال له : أبشر يا أبتاه ، فإنّك ترد على رسول الله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، قال : أجل ، يا بُنيّ . ثمّ دعا بحدّاد فنزع السهم من جبينه ، فكانت نفسه معه . فجيء به إلى ساقية تجري إلى بستان زائدة ، فحُفر له فيها ودُفن واجرى عليه الماء ، وكان معهم غلام سنديّ . فذهب إلى يوسف بن عمر لعنه الله من الغد فأخبره بدفنهم إيّاه . فأخرجه يوسف وصلبه في الكناسة أربع سنين . ثمّ أمر به فاحرق بالنار وذُري في الرياح . فلعن الله قاتله وخاذله ! إلى الله جلّ اسمه أشكو ما نزل بنا أهل بيت نبيّه بعد موته وبه نستعين على عدوّنا وهو خير مستعان . إلى أن قال : ودلّ غيره من الأخبار بأنّه خرج غضباً للّه وأمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر ودعوةً إلى الرضا من آل محمّد . وروى في « كشف الغمّة » عن « دلائل » الحميريّ ، عن جابر قال : سمعتُ أبا جعفر عليه السلام يقول : لا يخرج على هشام أحد إلّا قتله . فقلنا لزيد هذه المقالة . فقال : إنّي شهدتُ هشاماً ورسول الله صلى الله عليه وآله يُسَبُّ عنده ، فلم ينكر ذلك ولم يغيّره . فوالله لو لم يكن إلّا أنا وآخر لخرجت عليه . إلى أن قال : بقي الإشكال من وجه آخر ، وهو أنّه إذا كان يعتقد بإمامة الصادقين . عليهما السلام ، فما هذه الفتاوى الغريبة ، بل الموافق أكثرها للعامّة ؟ قال الفاضل المجلسيّ رحمه الله : والغالب من أخباره الموافقة للعامّة فهي إمّا التقيّة من زيد أو لكذب الحسين بن علوان وعمرو بن خالد عليه - ( انتهى ) . وقال المحقّق الوحيد البهبهانيّ رحمه الله بعد نقله : لعلّ الأظهر الأوّل لعدم تمكّن أهل البيت عليهم السلام من إظهار الحقّ إلى أن اشتغل بنو اميّة ببني العبّاس وزيد ، وإن كان حين خروجه لا يتّقي ، لكن لعلّه ما كان يرى المصلحة أو صدرت الروايات عنه قبله ، لكن يظهر من الأخبار أنّ مثل عبد الله بن الحسن وغيره من أهل البيت ما كان مطّلعاً على حقّ حكم الله في جميع المسائل ، وليس ذلك ببعيد أيضاً . ولعلّه لأبعد في كون زيداً أيضاً كذلك . قال المامقانيّ رحمه الله : ما ذكره لا يخلو من وجه إلّا ما يظهر منه من إفتاء زيد بما لا يعلم ، فإنّ ذلك في غاية البعد . إلى آخر حديثه حول هذا الموضوع . * - قال المامقانيّ في الهامش : الرصافة هذه هي رصافة هشام بن عبد الملك ، وهي غير رصافة أبي جعفر المنصور .